السيد محمد حسين فضل الله
12
من وحي القرآن
اللّه به فليس بمخطئ » « 1 » ، وقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام أنه قال : ما تقارع قوم فوضوا أمرهم إلى اللّه إلّا خرج سهم المحق ، وقال : « وأيّ قضية أعدل من القرعة إذا فوض الأمر إلى اللّه عز وجل ؟ أليس اللّه تبارك وتعالى يقول : فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ » « 2 » [ الصافات : 141 ] ، وقد تعددت الروايات عن عليّ أنه استعملها في كثير من أقضيته . أمّا أبو حنيفة وأصحابه ، فقد استبعدوا الأحاديث الواردة فيها ، واعتبروها تشبه الأزلام التي نهى اللّه عنها . وقد أثير خلاف حول ما إذا كانت القرعة تحدّد الواقع المجهول إذا اشتبه أمره بين شيئين ، بحيث يختص موردها بما إذا كان الحق معينا في الواقع واشتبه علينا ظاهرا لعارض ، أو يشمل ما كان مرددا بين شيئين أو أكثر ولم يكن معينا في الواقع أيضا ويطلب فيه الشيئان ، ومن هذا القسم ما كان من الأمور المشتركة بين ذوي حقوق ولم يتراضوا بسهم عيّنه بعضهم بغير معين . والظاهر أن القرعة قاعدة عقلانية جرى عليها العقلاء في أمورهم العامة والخاصة كوسيلة من وسائل حسم الأمور المتنازع فيها ، إذا لم يكن هناك وسيلة خاصة معتبرة للوصول إلى نتيجة حاسمة ، وذلك من خلال ما ينطلقون به في تنظيم أمورهم في النظام العام الذي يلتزمونه بشكل عام ، بحيث يلومون ويؤنّبون الخارج عن هذا النظام . وقد درج العقلاء على الرجوع إلى أمارات خاصة ووسائل معينة لتحديد القضايا وحلّ المشكلات ، مما قرروه من وسائل الإثبات في القضاء وغيره ، ولكنهم قد يواجهون في حياتهم بعض المواقف التي لا يملكون فيها أية وسيلة معينة للتعيين أو للتحديد ، فكانت القرعة حلّا حيث لا حلّ ، من دون فرق بين ما إذا كان هناك واقع يراد تعيينه ، أو كانت المسألة موضع إشكال أو
--> ( 1 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار الجامعة لدرر الأئمة الأطهار ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، ط : 1 ، 1412 ه - 1992 م . م : 37 ، ج : 101 ، ص : 470 ، باب : 21 ، رواية : 6 . ( 2 ) ( م . ن ) ، م : 37 ، ج : 101 ، باب : 21 ، ص : 470 ، رواية : 5 .